السيد محمد حسين الطهراني
293
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
فإنّ القمر كوكب يدور حول الأرض . أمّا بشأن الفرضيّات والعقود فالأمر مختلف ، فحين ندعو الميكروب سيّئاً ، فليس ذلك مستقلّا بأيّ وجه عن رغباتنا واستحساننا ووجودنا . فأوّلًا : لو لم يكن هناك وجود لأيّ إنسان لما اتّصفت الميكروبات بصفة السوء ، فالبشر الذين يرغبون في البقاء هم الذين ينعتون الميكروبات التي تمنع بقاءهم بالسيّئة ، وإلّا فإنّ الميكروبات في حدّ ذاتها وبقطع النظر عن البشر هي ميكروبات فقط ، لا جيّدة ولا سيّئة . وثانياً : أنّ هذه الميكروبات تصبح جيّدة بالنسبة لنا أحياناً ، إذ في حال فتك الميكروبات الوبائيّة بأعدائنا فرضاً ، فإنّها لن تكون سيّئة أبداً . « 1 » وبتعبير آخر : لا يمكن بأيّ وجه إثبات حسن شيء أو قبحه باستخدام سلسلة براهين منطقيّة ، كما لا يمكن بهذا الدليل إثبات وجوب عمل شيء أو عدم وجوبه بأي برهان منطقيّ . وفي نهاية هذا القسم ، فإنّ هيوم يذكر نكتة مهمّة نقلها عنه واقتبسها بعده فلاسفة آخرون وصارت ملهمة لكثير من التحقيقات المنطقيّة : . . . ونرى فجأة بكمال العجب بدل الأسلوب المعهود من إضافة قضايا تشتمل على « وجود » و « عدم » ، فإنّ جميع القضايا تصبح فجأة ذات « يجب » و « لا يجب » ، على الرغم من عدم التفات أحد إلى هذا التغيير . . . . وسيمنحنا الفرصة لنرى جيّداً أنّ الخير والشرّ والفضيلة والرذيلة لم تُبنَ على أساس العلائق والروابط بين الأشياء ، وليست
--> ( 1 ) « دانش وأرزش » ص 243 .